يوسف بن تغري بردي الأتابكي

175

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

الأمير بركة وترددوا في الرسلية غير مرة إلى أن أذعن كل منهما إلى الصلح وتحالفا على ذلك واصطلحا وأصبحت الأمراء من الغد ركبوا إلى الميدان ولعبوا بالكرة وخلع بركة على أيتمش ثانيا واستقر الصلح وخلع برقوق على القضاة الأربعة والتزم بركة أنه لا يتحدث في شيء من أمور المملكة البتة واستمر الأمراء على ذلك إلى يوم الاثنين سابع شهر ربيع الأول ركبت الأمراء وسيروا بناحية قبة النصر ورجعوا وطلع برقوق إلى الإسطبل السلطاني حيث سكنه وذهب بركة إلى بيته وكان برقوق قد ولد له ولد ذكر وعمل سماطا للناس وطلع إليه الأمير صراي الرجبي الطويل وكان من إخوة بركة وقال لبروق إن بركة وحاشيته قد اتفقوا على قتلك إذا دخلت يوم الجمعة إلى الصلاة هجموا عليك وقتلوك فبقي برقوق متفكرا في ذلك متحيرا لا يشك فيما أخبره صراي لصحبته مع بركة وبينما برقوق في ذلك إذ طلع إليه الأمير قرادمرداش الأحمدي اليلبغاوي أمير مجلس وطبخ المحمدي وآقتمر العثماني الدوادار الكبير وهم من أعيان أصحاب بركة وهنئوه بالولد وأكلوا السماط فلما فرغوا طلب برقوق الأمير جركس الخليلي ويونس الدوادار وأمرهما بمسك هؤلاء الثلاثة ومن معهم فمسكوا في الحال ثم أمر برقوق حواشيه بلبس السلاح فلبسوا ونزل بزلار الناصري من وقته غارة إلى مدرسة السلطان حسن مع مماليكه كطلع إليها وأغلق بابها وصعد إلى سطحها ومآذهنها ورمى بالنشاب على بركة في إصطبله الملاصق للمدرسة المذكورة وهو بيت قوصون تجاه باب السلسلة فلما رأى بركة ذلك أمر مماليكه وأصحابه بلبس السلاح فلبسوا السلاح ونادى برقوق في الحال للعامة تنهب بيت بركة فتجمعوا في الحال وأحرقوا بابه ولم يتمكن بركة من قتالهم من عظم الرمي عليه من أعلى سطوح المدرسة فخرج من بابه الذي